الآمدي
68
الاحكام
خاتمة لهذا الباب القياس مأمور به لقوله تعالى : * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( الحشر : 2 ) كما سبق تقريره وهو منقسم إلى واجب ، ومندوب . والواجب : منه منقسم إلى ما هو واجب على بعض الأعيان ، وذلك في حق كل من نزلت به نازلة من القضاة والمجتهدين ، ولا يقوم غيره فيها مقامه مع ضيق الوقت ، وإلى ما هو واجب على الكفاية ، وذلك بأن يكون كل واحد من المجتهدين يقوم مقام غيره في تعريف حكم ما حدث من الواقعة بالقياس . وأما المندوب ، وهو القياس فيما يجوز حدوثه من الوقائع ، ولم يحدث بعد ، فإن المكلف قد يندب إليه ليكون حكمه معدا لوقت الحاجة ، وهل يوصف القياس بكونه دينا لله تعالى ، فذلك مما وصفه به القاضي عبد الجبار مطلقا ، ومنع منه أبو الهذيل ، وفصل الجبائي بين الواجب والمندوب منه فوصف الواجب بذلك دون المندوب . والمختار أن يقال : إن عني بالدين ما كان من الاحكام المقصودة بحكم الأصالة ، كوجوب الفعل وحرمته ونحوه ، فالقياس واعتباره ليس بدين ، فإنه غير مقصود لنفسه ، بل لغيره . وإن عني بالدين ما تعبدنا به ، كان مقصودا أصليا أو تابعا ، فالقياس من الدين لأنا متعبدون به على ما سبق . وبالجملة فالمسألة لفظية